الشيخ سليمان ظاهر
40
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
السلاح في أقفيتهم ، فلم يهلك من رجال الأمير سوى نفر قليلين . فعاد جهجاه إلى بعلبك وتولى الحكم . وفي سنة 1787 م عزل بطال باشا ونصب مكانه أظن إبراهيم باشا نسيب وزير طرابلس الشام الذي كان عنده . فسار من هناك إلى مدينة حماة وقبض على كبارها وصادرهم بألف وأربعمائة كيس ، وبعث إلى الأمير جهجاه الحرفوش بعسكر يناصبه ويتهدده على صنيعه الذي مر ، وطرده العبد . ففر الأمير جهجاه بأهل المدينة من مسلمين ومسيحيين وخرب الطواحين وحمل الأهلين على مغادرة المدينة والقرى التي تتبعها ، ثم صعد إلى قرية ضيرة وحاصرها وفيها جماعة بينهم المعلوفيون ، وكان وزير دمشق أظن إبراهيم المذكور قد دخل دمشق وأسند حكم بلاد بعلبك إلى الأمير كنج ابن الأمير محمد الحرفوش . فأرسل كنج مغاربة ودالاتية لقتل ابن عمه جهجاه . فاستصرخ هذا الأمير يوسف الشهابي والأمير شديد مراد اللمعي ، فأرسلا إليه عسكرا كان فيه بعض المعلوفيين فما وصلت الرجل حتى استعاد جهجاه ورجاله قوتهم وناهضوا عسكر ابن عمه الأمير كنج ، فقتلوا أربعين رجلا من المغاربة ودحروا الباقين إلى بعلبك . وكان هذا في التاسع من آذار . فأوغر ذلك صدر الوزير غيظا ففاوض الأمير يوسف وبواسطة عباس التل حاكم الزبداني ، وانفض المشكل وأعيدت الولاية إلى جهجاه وحمل إليه خلع الولاية عباس المذكور على شرط أن يدفع نحو مائتي كيس مصادرة ، فسر الناس بذلك وخاصة الزحليين لأن أهلها كانوا على أهبة الرحيل . وبعد ذلك بقليل جاء الأمير جهجاه زحلة حيث كان عياله . ومن ذلك الوقت ارتفع شأن بني شبلي المعلوف لدى الأمير جهجاه فكانوا يده يعتمد على أرائهم ، فانفتح الباب لأنسبائهم فأخذوا يستعمرون بلاد البقاع وبعلبك . وفي هذه السنة سعى المعلوفيون بالأمير كنج الحرفوش عملا بإشارة ابن عمه جهجاه ، فاستقدمه وزير الشام وطالبه بنفقات العساكر التي أعانته وقدرها خمسة عشر ألف كيس . فلما تعذر عليه دفعها زجه في السجن ، ثم سار لتأدية فريضة الحج ، فأرسل الأمير جهجاه أحد أنسبائه ، فسعى بالأمير كنج لدى المتسلم فقتله خنقا في سجنه . وفي هذه السنة سار الأمير جهجاه برجاله لمعاضدة الأمير يوسف